الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
8
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
على أَريكَتِه فيقول : بيننا وبينكم كتابُ اللَّه فما وجدنا فيه حلالًا استحللناه ، وما وجدنا فيه حراماً حرّمناه ، وإنَّ ما حرّم رسول اللَّه كما حرَّم اللَّه » « 1 » . وذكر عند ابن عباس الضب ، فقال رجل من جلسائه : أُتي به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فلم يحلِّه ولم يحرّمه ، فقال : « بئس ما تقولون ، إنّما بعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله محللًا ومحرّماً » « 2 » . الإسلام دين إلهي عالمي لجميع العصور من الأُمور التي لا ريب فيها والتي اتفق عليها المسلمون ، ودلَّت عليها البراهين المحكمة العقلية والسمعية أنّ الإسلام دينٌ عالميٌّ لنوع الإنسان كافة ، ولجميع الأعصار والأزمان ، وأنّه أقوم الأديان وأوضحها ، وأوسط الطرق وأشملها ، وأنّه صالحٌ لإدارة المجتمع الإنساني دائماً ، فكلّما يمضي عليه الزمان لاتسبقه الحضارات والمدنيات ، ولايتأخّر عن العلم والتكنيك ، فهو يقود البشرية ويهديها إلى الرشد والكمال ، فلايوجد باب إلى خير الإنسان وفلاحه وسعادته ، إلّا وقد فتحه عليه ، ولا يوجد باب يؤدي إلى الشقاء والبوار والتبار ، إلّاوقد أغلقه عليه . قد تكفّل وشمل بسعة تعاليمه وأحكامه وشرائعه جميع ما يحتاج إليه البشر من النظم المادية والمعنوية ، والروحية والجسمية ، الفردية والاجتماعية ، وغيرها
--> ( 1 ) سنن الترمذي : ح 2664 ، كتاب العلم ، باب 10 . ( 2 ) الحديث المسند : ج 1 ص 294 و 345 .